الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
252
تبصرة الفقهاء
سادسها : لو أخلّ بالطلب الواجب حتى ضاق الوقت فإن تمكن من الطلب في البعض سقط التعذر ووجب بمقدار التمكن على ما مرّ ، وإن لم يتمكن منه أصلا سقط وصحّ تيممه وصلاته من غير لزوم إعادة عليه على الأقوى ، وإن أثم بالتأخير . والوجه فيه واضح ؛ لسقوط الاشتراط مع الضيق . غاية الأمر أن يكون آثما بإخراج نفسه عن عنوان المتمكن إلى العاجز ، وأطلق الشيخ والشهيد في الدروس عدم الإعادة لو أخلّ بالطلب الواجب ، فإن أريد بذلك عدم صحة تيممه ؛ نظرا إلى الإخلال بالشرط الذي هو الطلب ففيه منع ظاهر ؛ إذ المسلّم من الشرط إنما هو حال السعة . وأيضا لا وجه حينئذ بسقوط الأداء ، ولا لفعله من دون الطهورين وبعد تعيّن فعله مع التيمّم الذي هو أحد الطهورين لا وجه لوجوب القضاء أيضا من دون نصّ عليه . وقد يحمل كلامهما على حال السعة ، فيرتفع الخلاف . وكذا يسقط الطلب لو ارتفع التمكن لموانع اخر من خوف العدوّ وحصول المرض إلا أنه لا إثم هنا لو لم يكن متوقع الحصول ، ومعه يجري ظاهر الخلاف المذكور مع التسامح التأخير . وكذا يجري الكلام بالنسبة إلى من كان واجدا للماء فأراقه مع الانحصار أو أخرجه عن ملكه اختيارا في الوقت . وقد أطلق الشهيد في غير واحد من كتبه وجوب الإعادة أيضا . ولا يبعد حمله على ما مرّ وعن غير واحد من الأصحاب فسادا . وكأنه لوجوب استعماله عليه ، وهو لا يقضي بالفساد لعدم اقتضاء النهي فساد المعاملة إن لم يكن تعلّقه من جهتها ، ولو فعل ذلك بطل الاكتفاء بغيره فلا إثم . وينبغي القطع بصحة الصلاة إذن مع التيمّم . ولو أهرقه قبل دخول الوقت مع علمه بعدم تمكنه منه في الوقت فلا مانع ؛ لعدم وجوب الطهارة عليه بعد . والقول بوجوب إبقاء الماء مع عدم وجوب الطهارة لا معنى له . ولو قيل بوجوب الطهارة إذن قبل الوقت فهو مع مخالفته لظاهر الأصحاب - حيث